سميرة مختار الليثي
215
جهاد الشيعه في العصر العباسي الأول
عبد اللّه رأس ابنه فوضعه في حجره وقال له : أهلا وسهلا يا أبا القاسم . واللّه لقد كنت من الّذين قال اللّه عزّ وجلّ فيهم : الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَلا يَنْقُضُونَ الْمِيثاقَ وَالَّذِينَ يَصِلُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ « 1 » . ثمّ قال عبد اللّه للرّبيع قل لصاحبك قد مضى من بؤسنا أيّام ومن نعيمك أيّام ، والملتقى يوم القيامة ونقل الرّبيع هذا القول إلى المنصور ، ويصف الرّبيع وقع هذه الكمات في نفس المنصور فيقول : فما رأيت المنصور قطّ أشدّ إنكسارا منه في الوقت الّذي بلغته فيه هذه الرّسالة « 2 » . وكان الجدير بالمنصور ، بعد الّذي حدث ، أن يمن على من بقي من بنيّ الحسن ويخفف عنهم كربتهم ويطلق سراح المسجونين منهم ، ولكنّه لم يفعل ، فمات عبد اللّه بن الحسن في سجنه وجماعة آخرون معه ، وبقي طوال مدّة خلافته غير راض عنهم وعمّن شهر السّيف معهم ، ومن أفتى لهم من الأئمّة بالخروج عليه ، ومنهم الإمام أبو حنيفة والفقيه عبد الحميد بن جعفر ، وابن عجلان في البصرة والإمام مالك بن أنس في المدينة وقد أصيب هؤلاء كلّهم بأذى منه « 3 » . وكان مصرع إبراهيم إيذانا بنهاية نفوذه في الأمصار الإسلاميّة . وكان إبراهيم قد بعث عمرو بن شداد ومعه ثلاثون رجلا من أنصاره إلى فارس فطردوا عنها والي الخليفة المنصور وسيطروا على البلاد حتّى إذا علم عمرو بمصرع أبيه سارع إلى الفرار إلى كرمان ثمّ إلى البصرة ، حيث إختفي هو وأصحابه . وما لبث
--> ( 1 ) الرّعد : 20 - 21 . ( 2 ) انظر ، المسعودي ، مروج الذّهب : 3 / 310 - 311 . ( 3 ) انظر ، الجومرد ، أبو جعفر المنصور : 192 .